الشيخ محمد الصادقي
91
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والإنسان لا يقدران على أن ينقصا منه حقا أو ينتقضاه ، ولا يزيدا فيه باطلا ويفتعلاه . فأي كتاب في مثلث الزمان وأي إنس أو جان وأي تقدم في علم في مستقبل الزمان ، ليس ليبطل حجته أو ينقضها أو ينقصها ، والكتابان في كل زمان تدوينا وتكوينا يجاوبانه ويؤيدان ، لأنه الإمام وسواه المأموم ، وهو العزيز وسواه تعزيز له أم لا يوازيه ، لأنه الذكر العزيز « . . تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » والمتدبر في القرآن يلمس منه هذه الحقيقة الخالصة ، من نصه وظاهره وإشارته ، يجدها في كل بساطة ويسر حقا ناصعا فطريا يخاطب أعماق الفطرة ويطبعها ويؤثر فيها عجيب التأثير . أترى هذا « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ من خلفه » ؟ فما هو إتيان الباطل من بين يديه وليس المبطل إلّا في حال أو استقبال ؟ من إتيانه الباطل مما بين يديه تفوّقه على القرآن في لفظه أو معناه أو مغزاه وليس ، ومنه إخباره بكذبه كما القرآن يكذب كل ما يأتيه معه أو من بعده لأنه خاتمة الوحي ، ولا مبطل له في كتابات السماء فضلا عن سواها ، بل تصدقه « 1 » كما يصدقها ، تصادقا فائقا كالتصادق فيمن جاء بها . فالقرآن في صيانة ذاتية وخارج الذات من كافة الجهات والجنبات ، حق ناصع ناصح ، خالص لائح ، فهو المرجع الوحيد في كل شارد ووارد ، لا ينوبه نائب ولا يشوبه شائب ، « لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً » .
--> ( 1 ) . راجع كتابنا . « رسول الإسلام في الكتب السماوية » تجد فيه نصوصا من تصديق الكتب السماوية للقرآن ونبيه .